مقدمة
يبحث المسلم دائما عن الأعمال التي تقربه من الله تعالى وتمنحه مزيدا من الحسنات، ومن العبادات التي يستطيع المواظبة عليها بسهولة ذكر الله سبحانه وتعالى، فهو لا يحتاج إلى وقت طويل أو جهد كبير، ويمكن للمسلم ممارسته في العديد من أوقات يومه، ومن أعظم الأذكار قول سبحان الله والحمد لله والله أكبر، فهذه الكلمات تحمل معاني جليلة تجمع بين تنزيه الله تعالى والثناء عليه وتعظيمه، وتساعد المسلم على استحضار نعم الله وقدرته وعظمته.
دلالات سبحان الله والحمد لله والله أكبر
عندما يقول المسلم سبحان الله فهو ينزه الله سبحانه وتعالى عن كل نقص، ويقر بكماله وجلاله وعظمته، أما قول الحمد لله فهو تعبير عن الثناء على الله تعالى وشكره على ما أنعم به على عباده من نعم ظاهرة وباطنة، بينما يحمل قول الله أكبر معنى تعظيم الخالق سبحانه واستشعار انه اعظم من كل ما يشغل القلب أو يحيط بالإنسان.
ومن الجميل في هذه الأذكار أنها لا تقتصر على تحريك اللسان، بل يستطيع المسلم أن يستحضر معانيها في قلبه، فيتحول الذكر إلى لحظة تأمل وشكر وتعظيم لله تعالى، وهذا يعين على تقوية الصلة بالله والحرص على الطاعات.
مكانة الذكر وعظيم ثوابه
ورد في السنة النبوية ما يوضح مكانة الذكر وعظم ثوابه، ومن ذلك قول النبي صل الله عليه و سلم : «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»، متفق عليه.
ويكشف هذا الحديث عن فضل عظيم للذكر، فقد تكون الكلمات قليلة وسهلة الترديد، لكنها تحمل منزلة كبيرة عند الله تعالى، ولهذا يستطيع المسلم اغتنام لحظات كثيرة خلال يومه، مثل وقت الانتظار أو المشي أو الجلوس، وكذلك بعد الصلاة وفي أوقات الفراغ.
لماذا يرتبط الذكر بثقل الميزان؟
يحرص المسلم على الأعمال الصالحة لأنه يعلم أن ما يقدمه من طاعات في الدنيا له شأن في الاخرة، ولذلك لا ينبغي النظر إلى الذكر على انه كلمات بسيطة لا قيمة لها، فالنصوص الشرعية بينت عظم أجر بعض الأذكار وسهولة القيام بها في الوقت نفسه.
كما أن تكرار التسبيح والحمد والتكبير يساعد المسلم على إبقاء قلبه متعلقا بالله تعالى وسط مشاغل الحياة، ويمنحه فرصة مستمرة لاستثمار الدقائق التي قد تمر دون فائدة، فبدلا من انقضاء أوقات الانتظار والانشغال بأمور لا تنفع، يمكن تحويلها إلى لحظات ذكر وطاعة.
طرق بسيطة للمداومة على الذكر
يمكن جعل هذه الأذكار جزءا من الروتين اليومي دون الحاجة إلى تخصيص وقت طويل لها، فيستطيع المسلم ترديدها بعد الصلوات، أو اثناء المشي، أو خلال الانتظار، كما يمكن تخصيص وقت في بداية اليوم أو نهايته للذكر.
والاهم من كثرة الترديد هو الحرص على استحضار المعنى والإخلاص لله تعالى، فكلما فهم المسلم ما يقوله واستشعر معاني التسبيح والحمد والتكبير، أصبح الذكر أكثر حضورا في قلبه وأكثر ارتباطا بسلوكه وحياته اليومية.
أثر الذكر في حياة المسلم
لا يقتصر أثر الذكر على تحصيل الاجر فقط، بل يساعد المسلم على استحضار مراقبة الله تعالى وتذكر نعمه بصورة متكررة، كما يجعل القلب أكثر ارتباطا بالطاعة ويعين على الابتعاد عن الغفلة قدر المستطاع.
وعندما يعتاد المسلم ذكر الله في أوقات مختلفة، يصبح الذكر جزءا طبيعيا من يومه، فلا ينتظر مناسبة معينة حتى يذكر ربه، بل يستفيد من اللحظات المتاحة له ويجعل لسانه عامرا بالكلمات الطيبة.
خاتمة
يعد قول سبحان الله والحمد لله والله أكبر من الأذكار العظيمة التي تجمع معاني التنزيه والثناء والتعظيم، وهي كلمات يسيرة يمكن للمسلم ترديدها في أوقات كثيرة من يومه، لذلك من الجميل المحافظة عليها واستحضار معانيها وعدم الاستهانة بأي طاعة مهما بدت صغيرة، فقد تكون الكلمات القليلة سببا في اجر كبير ورفعة للعبد، خاصة عندما تقال بإخلاص وحضور قلب ورغبة في التقرب إلى الله تعالى.
0 تعليقات