أعمال خفية قد تمنحك أجرا عظيما دون أن يشعر بها أحد

 

مقدمة

هناك أعمال صالحة لا تحتاج إلى إعلان أو شهرة حتى تكون عظيمة، بل قد يكون إخفاؤها أقرب إلى الإخلاص، فالمسلم يستطيع أن يفعل الخير بعيدا عن أعين الناس، ويجعل هدفه الأساسي نيل رضا الله تعالى دون انتظار كلمة شكر أو إشادة من أحد، وقد يبدو بعض هذه الأعمال بسيطا وسهلا، إلا أن قيمتها لا تقاس بحجمها الظاهر، وإنما بما تحمله من نية صادقة ورغبة حقيقية في التقرب إلى الله.

التصدق بعيدا عن أعين الناس

  • من الأعمال التي يستطيع المسلم جعلها سرا بينه وبين الله أن يقدم مساعدة مالية أو عينية لشخص محتاج دون أن يتحدث عنها أمام الآخرين، فقد يشتري طعاما لأسرة متعففة، أو يساهم في علاج مريض، أو يقدم مبلغا بسيطا لمن يمر بضائقة مالية دون أن ينتظر معرفة أحد بما قام به.

  • ولا ترتبط الصدقة دائما بكثرة المال، فقد يكون العطاء محدودا من الناحية المادية، لكنه يأتي في لحظة يكون فيها المحتاج في أمس الحاجة إليه، ولذلك ينبغي للمسلم ألا يحتقر أي باب من أبواب الخير مهما كان صغيرا في نظره.

الدعاء لشخص دون أن يعرف

  • من أجمل صور المحبة أن يتذكر المسلم غيره في دعائه دون أن يخبره بذلك، فيدعو لأحد أقاربه بالصحة والتوفيق، أو لصديق بالفرج، أو لشخص يمر بمحنة بأن ييسر الله أمره ويكشف عنه كربه.

  • وهذا العمل لا يحتاج إلى جهد كبير، لكنه يحمل معنى عظيما، فقد قال النبي صل الله عليه و سلم : «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة»، رواه مسلم، ولهذا يستطيع المسلم أن يجعل في دعائه نصيبا لأشخاص يحتاجون إلى الرحمة والتيسير والهداية، حتى لو لم يعلموا يوما أنه دعا لهم.

قضاء حاجة إنسان في صمت

  • قد تكون هناك مواقف يومية يستطيع فيها الإنسان تقديم خدمة بسيطة لشخص آخر دون أن يجعل منها حديثا أمام الناس، كأن يساعد مسنا في إنجاز أمر، أو يقدم العون لشخص يواجه صعوبة، أو يسهم في حل مشكلة لأحد دون أن ينتظر مقابلا أو شكرا.

  • وتزداد قيمة هذه المساعدة عندما يكون الهدف منها ابتغاء الأجر من الله، وليس الحصول على تقدير الآخرين، فالكثير من صور الخير لا تحتاج إلى جمهور يشاهدها حتى تكون ذات أثر، وربما كان صاحب الحاجة هو الشخص الوحيد الذي يعرف ما قدمته له.

العبادة عندما يكون الإنسان وحده

  • من أعظم المجالات التي يمكن أن يجد فيها المسلم أعمالا خفية العبادة التي يؤديها بعيدا عن الناس، مثل قيام الليل، وكثرة الاستغفار، والدعاء في أوقات الهدوء، وقراءة القرآن عندما يكون منفردا.

  • فالإنسان عندما يختلي بنفسه يجد فرصة لمراجعة قلبه وتقوية صلته بالله، ولا يشترط أن تكون العبادة طويلة حتى يكون لها أثر، فقد تكون ركعات يسيرة أو دقائق يقضيها المسلم في الذكر والدعاء كافية لتجديد صلته بربه وتشجيعه على الاستمرار في الطاعات.

الابتعاد عن المعصية دون أن يراك أحد

  • ليس فعل الخير وحده من صور الطاعة الخفية، فترك الذنب عندما تتوفر القدرة على ارتكابه دون أن يكتشف الإنسان من حوله يعد موقفا يكشف مدى مراقبة العبد لربه.

  • قد يجد الشخص نفسه أمام فرصة للقيام بأمر خاطئ ولا يوجد من البشر من يراه أو يحاسبه، لكنه يختار الابتعاد عنه خوفا من الله وتعظيما لأمره، وهذه من المواقف التي تظهر حقيقة الإيمان، لأن الإنسان هنا لا يترك المعصية بسبب كلام الناس، وإنما لأنه يعلم أن الله مطلع عليه في كل وقت.

خاتمة

لا يحتاج المسلم إلى أن يجعل جميع أعماله الصالحة معروفة للآخرين، فوجود أعمال يحتفظ بها لنفسه قد يساعده على تعويد قلبه على الإخلاص، سواء كانت صدقة يقدمها في السر، أو دعاء لشخص لا يعلم به، أو مساعدة يقدمها دون انتظار مقابل، أو عبادة يؤديها في خلوته، أو معصية يتركها رغم قدرته عليها.

والأجمل أن يحرص المسلم على إيجاد مساحة في حياته لأعمال لا يعرف بها أحد، وأن يجعل نيته فيها متوجهة إلى الله وحده، فالقيمة الحقيقية للعمل الصالح لا تتعلق بمدى انتشاره بين الناس، وإنما بصدق القصد والإخلاص لله تعالى.


إرسال تعليق

0 تعليقات