مقدمة
يفتح الإسلام أمام المسلم أبوابا كثيرة لفعل الخير، ومن أجمل هذه الأبواب تقديم العون للآخرين والسعي في تلبية احتياجاتهم، فالحياة لا تقوم على المصالح الفردية وحدها، وإنما تحتاج إلى الرحمة والتعاون والشعور بالآخرين، وقد يكون موقف بسيط من الإنسان سببا في تخفيف هم أو حل مشكلة أو إدخال الفرح إلى قلب شخص يمر بظرف صعب، ولهذا فإن مساعدة الناس وقضاء حوائجهم من الأعمال التي تجمع بين الأجر وحسن الخلق وخدمة المجتمع.
مكانة مساعدة الآخرين في الشريعة الإسلامية
اهتم الإسلام ببناء مجتمع يسوده التعاون والتراحم، ودعا المسلمين إلى الوقوف مع بعضهم في الأمور التي تحقق الخير وتدفع الضرر، قال الله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾، وتوضح هذه الآية أن التعاون في الأعمال النافعة من القيم التي ينبغي أن تكون حاضرة في حياة المسلم.
ولا تقتصر مساعدة الآخرين على تقديم المال، بل تشمل صورا متعددة يمكن لكل شخص القيام بها بحسب استطاعته، فقد يساعد الإنسان محتاجا بوجبة طعام، أو يقدم نصيحة نافعة، أو يستمع إلى شخص يمر بضيق، أو يرشد من يبحث عن طريق، أو يقدم خدمة لمن يعجز عن إنجاز أمر بمفرده، وكل هذه المواقف تعكس روح الرحمة والإحسان.
فضل السعي في قضاء حوائج الناس
عندما يسعى المسلم لمساعدة غيره فإنه لا يقدم خدمة دنيوية فحسب، بل يفتح لنفسه بابا من أبواب الأجر، وقد ورد عن النبي صل الله عليه وسلم قوله: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»، وهو حديث يحث المسلم على المبادرة إلى نفع الآخرين، ويبين فضل الوقوف إلى جانب الإنسان عندما يحتاج إلى المساعدة.
وقد لا تكون الحاجة التي يقضيها المسلم كبيرة أو معقدة، لكن توقيت المساعدة قد يجعل أثرها عظيما في نفس صاحبها، فربما يحتاج شخص إلى كلمة تشجعه، أو معلومة توفر عليه وقتا، أو مساعدة صغيرة تعينه على تجاوز موقف محرج أو صعب، ولذلك لا ينبغي الاستهانة بأي عمل نافع مهما بدا بسيطا.
أعمال بسيطة يمكن أن تكون سببا في الأجر
توجد في تفاصيل الحياة اليومية فرص كثيرة لفعل الخير دون الحاجة إلى بذل جهد كبير، ومن ذلك مساعدة كبار السن، و إفساح الطريق للآخرين، وحمل بعض الأغراض عن شخص يحتاج إلى ذلك، وإرشاد من لا يعرف المكان الذي يقصده، وتقديم الطعام لمن يحتاج إليه.
كما يمكن للمسلم أن يساهم في خدمة من حوله من خلال مساعدة زميل في عمله، أو تقديم معلومة موثوقة لشخص يبحث عنها، أو السؤال عن مريض والاطمئنان عليه، أو تقديم الدعم لمن يمر بضائقة، أو المشاركة في عمل تطوعي يخدم أفراد المجتمع.
كيف تنعكس مساعدة الآخرين على المجتمع؟
عندما تنتشر ثقافة مساعدة الناس يصبح المجتمع أكثر ترابطا وقدرة على مواجهة الظروف المختلفة، فالإنسان الذي يجد من يسانده وقت الحاجة يشعر بالأمان والانتماء، وغالبا ما يصبح أكثر استعدادا لتقديم العون لغيره عندما تتاح له الفرصة.
ولا يقتصر أثر هذه الأعمال على الشخص المستفيد منها، بل تمتد فوائدها إلى الشخص الذي يقدمها أيضا، فهي تعلمه الرحمة والصبر والتواضع، وتجعله أكثر وعيا بظروف الآخرين واحتياجاتهم، كما تساعده على التخلص من الأنانية وتعزز لديه الشعور بالمسؤولية تجاه من يعيشون حوله.
الإخلاص وحفظ كرامة المحتاج
حتى تكون المساعدة ذات قيمة حقيقية، ينبغي أن يحرص المسلم على إخلاص نيته لله تعالى، وألا يجعل إحسانه وسيلة للحصول على الثناء أو لفت انتباه الآخرين، فالعمل الصالح يرتبط بحسن القصد كما يرتبط بالفعل نفسه.
ومن المهم أيضا احترام مشاعر الشخص الذي يتلقى المساعدة، فلا يصح تذكيره بما قدم له أو الحديث عن حاجته أمام الآخرين بطريقة تؤذيه أو تقلل من شأنه، لأن الإحسان الحقيقي يجمع بين تقديم النفع وصيانة كرامة الإنسان.
خاتمة
يمثل قضاء حوائج الناس ومساعدة الآخرين بابا واسعا من أبواب الخير التي يستطيع المسلم اغتنامها في مختلف أوقات حياته، ولا تحتاج هذه الأعمال دائما إلى مال كثير أو جهد شاق، فقد يكون العون في كلمة طيبة أو موقف صادق أو خدمة بسيطة تأتي في الوقت المناسب، ومع الإخلاص وحسن النية تتحول هذه المواقف اليومية إلى أعمال يرجو المسلم ثوابها عند الله، لذلك فإن الحرص على نفع الآخرين والوقوف إلى جانبهم من أجمل صور الأخلاق التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم في حياته.
0 تعليقات